الميداني
5
مجمع الأمثال
[ مقدمة المؤلف ] * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ان أحسن ما يوشح به صدر الكلام وأجمل ما يفصل به عقد النظام حمد اللَّه ذي الجلال والاكرام والافضال والانعام ثم الصلاة على خير الأنام المبتعث من عنصر الكرام وعلى آله أعلام الاسلام وأصحابه مصابيح الظلام فالحمد للَّه الذي * ( بَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ) * وجعله ذاغور بعيد وشأوبطين يستنبط الكامن من بديع صنعته بذكاء فطنته ويستخرج الغامض من جليل فطرته بدقيق فكرته غائصا في بحر تصرفه على درر معان أحسن من أيام محسن معان وأبهج من نيل أمان في ظل صحة وأمان مودعا إياها أصداف ألفاظ اخلب للقلوب من غمزات ألحاظ واسحر للعقول من فترات أجفان نواعس أيقاظ ناظما من محاسنها عقود أمثال بحكم أنها عديمة أشباه وأمثال تتحلى بفرائدها صدور المحافل والمحاضر وتتسلى بغراردها قلوب البادى والحاضر وتقيد أو ابدها في بطون الدفاتر والصحائف وتطير نواهضها في رؤس الشواهق وظهور التنائف فهي تواكب الرياح النكب في مدارج مهابها وتزاحم الاراقم الرقش في مضايق مدابها وتحوج الخطيب المصقع والشاعر المفلق إلى ادماجها وادراجها في أثناء متصرفاتها وأدراجها لاشتمالها على أساليب الحسن والجمال واستيلائها في الجودة على امد الكمال وكفاها جلالة قدر وفخامة فخر أن كتاب اللَّه عز وجل وهو اشرف الكتب التي أنزلت على العجم والعرب لم يعر من وشاحها المفصل ترائب طواله ومفصله ولا من تاجها المرصع مفارق مجمله ومفصله وأن كلام نبيه صلى اللَّه عليه وسلم وهو أفصح العرب لسانا وأكملهم بيانا وأرجحهم في ايضاح القول ميزانا لم يخل في ايراده واصداره وتبشيره وانذاره من مثل يجوز قصب السبق في حلبة الإيجاز ويستولى على أمد الحسن في صنعة الاعجاز أما الكتاب فقد وجد فيه هذا النهج لحبا مسلوكا حيث قال عز من قائل * ( ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً ) * وقال * ( ضَرَبَ الله مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً ) * يعنى كلمة التوحيد * ( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ) * يعنى النخلة * ( أَصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها فِي السَّماءِ ) * شبه ثبات الايمان في قلب المؤمن بثباتها وشبه صعود عمله